أبو علي سينا
48
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات
لا تتعين للأجسام المستقيمة الحركة الا بعد تعين الجهات وان الجهات لا تتعين الا بعد تعين حدود لها وإليها النسبة فيكون السفل هو ما يأخذ إلى نقطة ما أو حد ما أو العلو وكذلك في مقابلته ولا يجوز ان يكون السفل بلا نهاية والعلو بلا نهاية الا فلم صار هذا سفلا وهذا علوا وبما ذا تميز أو تضاد أو كلام طويل برهاني في بيان هذا أو في أن الجهات لا تتعين أطرافها وحدودها الا بالنسبة إلى جسم متقدم على حدود الجهات بالذات فيكون غاية القرب عنه حد جهة وغاية البعد عنه حد جهة وان غاية القرب وغاية البعد لا يتحدد في فضاء غير متناه أو ملاء غير متناه كيف كان بل يتحدد على سبيل المركز والمحيط فيكون المركز غاية قرب أو بعد والمحيط غاية قرب أو بعد ولا يمكن فيما برهنوا ان يكون على جهة أخرى . وقالوا لا يمكن ان يكون مقدارا غير متناه لا ملاء ولا خلاء وان الكل متناه وان نهايته هناك الجسم الذي بالقياس اليه تتحد جهات حركات الأجسام المستقيمة الحركة وبالجملة الشعب من هذه الأصول ثمانمائة مقدمة دقيقة يتوصل بها إلى تحقيق الكلام في الأركان الأولى للعالم الجسماني التي بعضها أركان عالم العنصر أعنى الأرض والهواء والماء والنار وبعضها أركان العالم الأثير أعنى الأفلاك والكواكب فعرف منها ان عددها